ولو بشق تمرة

الكاتب: المدير -
ولو بشق تمرة
"ولو بشق تمرة




حديث عظيم، سأورد إحدى رواياته التي وردت في صحيح الجامع وحسنها الألباني رحمه الله، ثم أذكر بعض التساؤلات والتأملات التي وردت ببالي، وكأني لأول مرة أقرأ هذا الحديث العظيم!:

• ((يقي أحدُكم وجهَه حرَّ جهنم ولو بتمرة، ولو بشِق تمرة؛ فإن أحدكم لاقِي الله، وقائلٌ له ما أقول لأحدكم: ألم أجعلْ لك سمعًا وبصرًا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعلْ لك مالًا وولدًا؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قدمتَ لنفسكَ؟ فينظر قُدَّامَه وبَعده، وعن يمينه، وعن شِماله، ثم لا يجد شيئًا يقي به وجهه حر جهنم؛ لِيَقِ أحدُكم وجهَه النارَ ولو بشِق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة؛ فإني لا أخاف عليكم الفاقة؛ فإن اللهَ ناصرُكم ومُعطِيكُم، حتى تسيرَ الظَّعِينةُ فِيما بين يثرب والحِيرة وأكثَرَ، ما يُخافُ على مَطِيَّتها السَّرَقُ)).

 

• ألا يستطيع أحدنا أن يتقي النار بما هو أكبر من شق تمرة؟

كيلو أرز مثلًا، كيلو من التمر.. تكلفة كيلو الأرز ثلاثة ريالات، والتمر تقريبًا عشرة ريالات كمتوسط.. ماذا لو قرر أحدنا أن يتصدق بكيلو من الأرز لمدة شهر (أي: ثلاثين يومًا)؟ ستكون التكلفة 90 ريالًا فقط، وإن قدمها تمرًا فالتكلفة 300 ريال، وإن قرر أن يتقي النار بذبيحة فتكلفتها تبدأ من 250 ريالًا في بعض الدول، ومعدلها 800 ريال؛ ألن تكون هذه إجابة طيبة نتقدَّم بها عندما نقف بين يدي العزيز الجبار؟

 

ماذا لو قرر أحدنا أن يتقي النار ببئر يَحفِرها في سبيل الله، أو ببناء مسجد، أو بالمساهمة في وقف يعود ريعه لمركز إسلامي؟ فيكون قد جهز إجابةً لهذا السؤال في ذلك اليوم العصيب.

لماذا نتقاعس ونتردد في حين إنَّ أخشى ما نخشاه هو نار جهنم؟ أليست مكسبًا عظيمًا ونجدة ملهوف عندما ننظر قُدَّامنا وبَعدَنا وعن شمالنا ويميننا لنجدها ضمن ما قدَّمت أيدينا؟

 

• الحديث موجَّه للجميع؛ الغني المحسن وإن كان قد بنى ألف مسجد وأنفق ألف ألف درهم في سبيل الله، وأيضًا للذين يتعيشون من دخل شهري كالراتب، كلٌّ بحسب إمكانيته، اختصرها عليه أفضل الصلاة والتسليم بقوله: ((ولو بشق تمرة)).

• لماذا لم يرد الحديث بلفظ دينار أو درهم؛ وإنما ورد بلفظ: ((شق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة))؟

• تذكيره صلى الله عليه وسلم بأنه لا يخشى علينا الفاقة، وهو السبب الغالب الذي يتلاعب به إبليس ليصدَّنا عن الإنفاق؛ الخوف من المستقبل والفقر.

• هول الموقف، والذي نعلم جميعًا أننا سنقفه بين يدي الله سبحانه وتعالى، وعندما نُسأل أمام الملأ عن السمع والبصر والمال والولد، فنبحث عما نتقي به حر جهنم، ثم لا نجد إلا ما قدمناه من الطيِّب بنية خالصة، ولا عزاء للمقصرين ولا أعذار.

• يوم الجمعة ترد إلينا إعلانات من المكاتب والجهات الإغاثية للمشاركة والمساهمة؛ فاللهَ اللهَ بالمبادرة، بل إن العاقل الحصيف لَيقدم يوميًّا بين يدي الله ما يسرُّه أن يجده بين صحائفه المختلطة عندما نُسأل ذلك السؤال، وخاصةً في مثل هذه الظروف التي يمر بها إخواننا المسلمون في بقاع الأرض المختلفة.

 

هذا تذكير لنفسي ثم لأحبتي في الله، سائلًا الله جل في علاه أن نستبشر معًا بما قدمت أيدينا يوم أن نلقاه.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook