يا أخي مد يدك

الكاتب: المدير -
يا أخي مد يدك
"يا أخي، مُدَّ يدك

 

مُدَّ يدك؛ فالذي يجمعنا كثير: عبادةُ رب واحد، واتباع رسول واحد، ويجمعنا دين واحد، ولغة واحدة، فلا يفرقنا شيء بعد هذا إلا وسوسة الشياطين، وهوى النفس، ونبأ الفاسقين؛ ألم تسمع قول الله تعالى: ? وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ? [الأنفال: 46]، ألا تذكر كيف كنا وكيف كانت مجالسنا يغمرها الود والإخاء، ويعمُرُها الشوق والحنين؟ كم سهرنا نتذاكر همومَ أمتنا ومستقبل وطننا! ألا تذكر كم خطَونا في مدارج العلم؛ نرتقي صوب العلا، نبتغي المجد، ونطوي سنين العمر؟ يكفي فراق؛ فالحياة بعد الذي عشناه أصبحت لا تُطاق؛ قال تعالى في السابقين الأولين: ? وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ? [الأنفال: 63]، فمن سيفرح لما وصلنا إليه سوى حقودٍ يحوك الوقيعة بيننا، أو عدوٍّ يبتغي ذلَّنا؟ فلا ذا ولا ذاك بالذي يفرق بيننا ونحن جسد واحد.

 

ألم تقرأ ما جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبَّك بين أصابعه))؟

• ألا تعلم أن وسوسة الشياطين تقذف سوء الظن بالغير؟ فقد قال عز وجل: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ? [الحجرات: 12]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث))؛ [رواه الإمام البخاري].

 

• ألم تعلم أن هوى النفس مطية الغرور، والكبر بَطَر الحق وغَمْط الناس؛ قال تعالى: ? وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ? [ص: 26]، ومن المهلكات الهوى المتبع وحظوظ النفس ورغباتها.

 

• ونبأ الفاسقين يشعل نار العداوة بين الأهل والأقارب، وبين الأصحاب والخِلَّان؛ قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ? [الحجرات: 6].

 

فيا أخي، عُدْ لنحقق وحدة أمتنا، ونلمَّ شمل عزَّنا، مُدَّ يدك؛ فالفرص قد لا تعود، واجبر الكسر؛ فلعله كما كان يعود، واذكر قول الله تعالى: ? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ? [آل عمران: 110].

 

فيا أخي، مهما تكن ذا مكانة، فلا يغرنَّك المنصب فتحيد عن الصواب، وإذا كنت صاحب بيان، فمُدَّ جسر الأخوة، ولا تكن سببًا في هدمه، وإذا كنتَ ذا جاهٍ، فقوِّ أواصر المحبة والصلة، ولا تكن سببًا في قطع القربى وصلة الرحم، والله المستعان.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook