يا بني.. أتعبتنا الحياة

الكاتب: المدير -
يا بني.. أتعبتنا الحياة
"يا بني.. أتعبتنا الحياة

 

قال تعالى: ? وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ? [الإسراء: 24].

 

صرخة من الآباء والأمهات.. آهات وآهات من أب طاعن وأم مسنة:

أين أنت يا ولدي؟ عُدْ إلينا؛ فنحن بحاجة إليك، مُدَّ يدك، افتح ذراعك لتحتضننا كما كنا نحتضنك، قبِّلنا كما كنا نقبِّلك، أين أكبركم؟ أين أوسطكم؟ أين أصغركم؟ أين البنيات؟ أين أنتم جميعًا يا أولادي الأعزاء؟

 

حُرمنا النوم والأكل والشرب واللباس لأجلكم، وكلما كبرتم زاد حبُّنا لكم، كنا نرى فيكم آمالنا وأحلامنا، كنا نرجو حياتكم وطول أعماركم، صبرنا على تعليمكم، سهرنا على عِلَلِكم، وشفاؤكم كان لنا بلسمًا للجراح... واليوم كبرنا وبحاجة إليكم؛ إلى مواساتكم وإحسانكم، إلى عطفكم ومودتكم؛ فلا تبخلوا يا أولادي.

 

مَن يفرش لنا فراشنا؟ من يغطينا من البرد؟ من يتفقَّدُنا في ليالي الشتاء الطويلة؟

لا تتركونا؛ فأنتم السواعد، وأنتم السند، نحب قربكم ولا نريد دار العجزة، ولا غيرها من الدور، ولسنا نحب مدَّ أيدينا للناس، والله سترنا من قبلُ، وسيسترنا إلى أن نلقاه.

 

فيا بُني.. لا تكن ممن غرته الحياة فغفل عن والديه؛ فخسِرَ دنياه وأخراه، ولا تجرِ وراء السراب فتُصدمَ حين تراه، فلا الزوجة ولا الولد ولا المال يجلب لك السعادة، ما لم تسِرْ على الجادَّة، وتعطِ كلَّ ذي حق حقَّه، وأحسِنْ كما أحسن الله إليك، وقد قيل:

ولست أرى السعادة جمعَ مالٍ *** ولكنَّ التقيَّ هو السعيدُ

 

قال عز وجل في سورة الإسراء:

? وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ? [الإسراء: 23 - 25].

 

نداءات واستغاثات من الآباء إلى الأبناء...

 

حقيقة مؤلمة نعيشها في الزمن الحاضر الذي غاب عنه نبل المشاعر ووشائج الرحمة...

 

ليعلم الابن أنه كما يدين يُدان، وأن الله تعالى يجازي المحسن لوالديه بالحسنى، ويُعجِّل العقوبة للمسيء في الدنيا قبل الآخرة.

 

فاحذر يا عبدالله؛ فوالداك بابان إلى الجنة، فلا تغلقهما في وجهك، تودد لهما، قبِّل أيديهما، واسألهما الدعاء لك، وأن يتقبل الله تعالى يسير عملك، وقليل إحسانك لهما.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook