"يوم تتقطع علائق الأنساب، وتنفصم عرى القرابات"

الكاتب: المدير -
"يومَ تتقطَعُ عَلَائِقُ الأَنْسَابِ، وتنفَصِمُ عُرَى القَرَابَاتِ

 

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ? إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ?[1].

 

يحرصُ الإنسانُ على جمع الأموال في الدنيا لتكون عونًا له في الشدائدِ، ويحرصُ على انجابِ الأولاد ليكونوا سَنَدًا له في الْمُلِمَاتِ، ولكن إذا كانت الشدائدُ والْمُلِمَاتُ أُخْرَوِيَةً، فلا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ؛ كما قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ? يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ?[2].

 

وَلَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ؛ لأنه يوم تتقطع فيه علائقُ الأنسابِ، وتنفصمُ عُرَى القَرَابَاتِ؛ ? فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ?[3].

 

وَيسعى كل واحدٍ في فداءِ نفسه، وفكاك رقبته، وَلو هلكَ مَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا، هذا حال أهل الإيمان فكيف بأهل الإجرام؟

 

قَالَ تَعَالَى: ? يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلا ?[4].

 

وتأملْ كيفَ قدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الأَمْوَالَ عَلَى الأَوْلَادِ هنا!

 

والعلة هي شدةُ حرصِ النَّاسِ على جمعِ المال في الدنيا مِنْ حلِهِ وحرامِهِ، ومزيدُ اعتنائهم بحفظه وتكثيرهِ، وتقديمه في أول ما يقدمون لدفع المكاره، واتقاء البلاءِ، فيحسب أحدهم أن ذلك نافعه يوم القيامة؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ»[5].

 

فاحذر يا عبد الله أن تكون كهذا الشقي الذي يدعو يوم القيامة على نفسه بالويل والثبور، ويصرخ نادمًا، ولات حين مندم قائلًا: ? يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ?[6].




[1] سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الْآيَة/ 116.

[2] سُورَةُ الشعراءِ: الْآيَة/ 88، 89.

[3] سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: الْآيَة/ 101.

[4] سُورَةُ الْمَعَارِجِ: الْآيَة/ 10- 15.

[5] رواه مسلم- كتاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، بَابُ طَلَبِ الْكَافِرِ الْفِدَاءَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، حديث رقم: 2805.

[6] سُورَةُ الْحَاقَّةِ: الْآيَة/ 27- 29.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook