20 مليونا متى يتحركون؟

الكاتب: المدير -
20 مليونا متى يتحركون؟
"20 مليونًا متى يتحركون؟




أكثر من 20 مليونًا..

أثناء زيارتنا إلى إندونيسيا أخبرنا أحد الدعاة أن عدد المعاهد الشرعية يُقارب 20000 (عشرين ألف) معهد في إندونيسيا، ذهلتُ وتوقفتُ وراجعتُ! هذا في إندونيسيا فقط، فماذا عن باكستان ونيجيريا والعالم العربي، وبقية دول العالم الإسلامي وغير الإسلامي؟! ماذا عن الجامعات الشرعية - وهي تختلف عن المعاهد - تلك المعاهد التي لا تخلو منها بلد إسلامي؟! ماذا عن المنصات الشرعية عبر النت؟ ماذا؟ ماذا؟!

 

يا تُرى كم عدد الخريجين في هذه الجامعات والمعاهد سنويًّا؟

لو افترضنا أن عددها 40000 (أربعون ألفاً)، وأن عدد خريجي كل معهد أو جامعة 50 (خمسون) فقط، فهذا يعني أن لدينا سنويًّا 2000000 (مليونين)؛ أي: إنه خلال عشر سنوات سيكون لدينا أكثر من 20 مليونَ متخرجٍ من معاهد وجامعات شرعية! هناك مئات وربما آلاف ممن يدرسون الماجستير والدكتوراه سنويًّا، ويبقى سؤال مهم:

ما أثر هؤلاء على البلاد والعباد؟

أليست العلوم الشرعية دافعةً نحو العمل والإنتاج، وتهذِّب السلوك والأخلاق، وترتقي بالأمة نحو التقدم في السباق، بل تجعل الأمة خير الأمم في الآفاق؟ لكني لا أرى ذلك، ولا أظن أنني مبالغٌ حين أقول: إن أمتنا الإسلامية ترتخي بينما غيرها ينطلق، وتتصارع بينما غيرها يتَّحد، وتتفرَّق بينما غيرها يتَّفق، فأين الخلل؟!




وبعد مراجعة وتدقيق وزيارة أكثر من 20 بلدًا، وتقديم دورات لأكثر من 10000 (عشرة آلاف) شخص من العاملين في الميدان الدعوي والتربوي - أيقنتُ أن أهم سبب هو الآلية (الطريقة) التي تُقدم بها العلوم الشرعية، فغالبًا ما تعتمد التلقين والحفظ وبنسبة كبيرة، ويكون التركيز في الاختبارات على كم المعلومات التي أخذها الطالب، وليس على الكيفية التي يتعامل معها في العلوم الشرعية.

 

وكما قيل: أعطني حلًّا، ولا تُعطني مشكلة، واختصارًا للكلام فإني أقترح خمسة أمور ضرورية ومهمة، ولا بد منها لتصحيح المسار، وللحصول على أفضل الثمار:

1- إعادة النسب:

يعتمد بناء الإنسان على ثلاثة محاور: معارف (معلومات) + مهارات + أخلاقيات (سلوكيات)، وبالنظر إلى واقع المعاهد والجامعات الشرعية، فإنه ينبغي إعادة النظر في تصحيح النسبة، لتكون أقرب لِما ينبغي عليه الإنسان، وخاصة في العصر الحديث[1].

 

2- إضافة:

لكي يُتقن العبد فنون الحياة والتعامل الأمثل مع متغيراتها، لا بد من دمج العلوم الأخرى مع العلوم الشرعية، وعدم الاكتفاء بالعلوم الشرعية الصرفة: (التوحيد + الفقه+ الحديث وغيرها)، ومن أهم العلوم التي يجب أن تضاف: علم الاجتماع وعلم النفس، والاقتصاد والإعلام.

 

3- التدريب:

كل المؤسسات العلمية الناجحة تتطلب تدريبًا على فن أو أكثر من الفنون، والمؤسسات الشرعية أولى الناس بذلك، فلا بد من وجود برنامج تدريبي لكل طالب، فلا يتخرَّج إلا وقد اجتاز عددًا معينًا من الدورات، ويكون اختيار الدورات بحسب البيئة، ومن أولويات قضايا التدريب ثلاثة: مهارات التفكير، مهارات التعامل مع الآخرين، مهارات التخطيط والإدارة.

 

4- التطبيق:

العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتَحَل، هكذا قال سلفُنا، ومنه فعلى المؤسسات الشرعية إدراج التطبيق العملي بوصفه جزءًا من برنامج الطالب، مع ملاحظة المتابعة والتوجيه أثناء التطبيق، نعم توجد بعض الجهات تعتمد التطبيق، لكن ليس كل الكليات، وليس كل الجهات، ليَكُنِ التطبيق فرصةً للطالب؛ ليتعرَّف على البيئة الحقيقة للعمل والدعوة.

 

5- المركز:

هناك العديد من الجهات الشرعية لديها خططٌ وبرامج، لكن الغالب يفتقر إلى منهجية التخطيط وأُسسه الصحيحة، أو ربما انعدامه لقلة الدعم المادي، أو لعدم وجود الكفاءات، وكعلاج لذلك مقترح إنشاء مركز يهتم بتطوير وتفعيل الجهات الشرعية، وتقديم الدعم المتجدِّد لها، مع متابعته المستمرة لكل جديد من العلوم، وحُسن توظيفها في الجهات الشرعية وَفق برامج عملية.

 

أعلمُ أن المشكلة أكبرُ من أن تُحلَّ في مقال، لكنه بداية على كل حال، وأن تسير خُطوة إلى الأمام خيرٌ من الوقوف على الدوام، بحسبي أني طرحتُ المشكلة وأقترح حلًّا.

 

ليس التحدي أن تَملِك معلومة فقط، فالمعلومات هائلة، وليس التحدي في الوصول إلى تلك المعلومة والتحقُّق منها، وليس التحدي أن تضيفَ معلومات بطرق جديدة، مع أهمية ذلك كلِّه، لكن التحدي الحقيقي هو توظيف تلك المعلومات في الحياة، واستثمارها في تحقيق الجديد والمفيد لكل العبيد، وأَولى الناس بذلك هم المسلمون، وبالأخص أولئك الـ 20 مليونًا، فهل يتحركون؟!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




[1] ما ذكر إنما هو اجتهاد، ولا يوجد اتفاق عالمي على نسبة محددة، لكن الجميع متفق على ضرورة التركيز على المهارات أكثر من المعلومات فقط.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook