محمد بن الحسن بن فورك المُلقَّب بالأنصاري الأصبهاني وقد ضبط اسمه بالشكل كلٌّ من ابن خلّكان وابن العماد والسيوطي بضم فائه وفتح الرَّاء وتسكين الواو، وأمَّا الزَّبِيدي فقد مال إلى صحة فتح الواو أو ضمِّها، يُذكر أنَّه أحد أئمة أهل العلم في الدين والفقه والحديث والتفسير والتأصيل وعلم الكلام، وذكر أهل العلم أنَّ له ما يزيد على مئة مؤلَّفٍ في مختلف العلوم، وله باعٌ طويلٌ في علوم النحو والأدب، اتَّبع المذهب الشَّافعي وكان واحدًا من الأشعريين فقد أخذ العقيدة الأشعرية عن شيخه أبي الحسن الباهلي
كان ابن فورك واحدًا من رجال العلم الذين عكفوا على دراسة الفقه والتفسير والنحو والحديث وغيرها من العلوم وتقديمها للطلاب وتدريسها لهم، وقد تصدَّر المجالس العلميَّة في بغداد وأُخِذ عنه الكثير من العلم والفقه، فكان واعظًا متكلمًا نحويًّا من الطراز الرَّفيع، وقد سمع علم الحديث ومسند الطيالسي من شيخيه عبد الله بن جعفر الأصبهاني وابن خرزاذ الأهوازي، ودرس على يديه وروى عنه كلٌّ من أبو بكر البيهقي وأبو القاسم القشيري، ولمَّا انتقل من بغداد في العراق إلى الري في بلاد فارس تعرَّض للكثير من المضايقات من فرقة الكراميّة المبتدعة
ما هو الإرث الفكري الذي خلّفه ابن فورك وراءه؟
إنَّ أيَّ رجلٍ يُقدم على قراءة حياة ابن فورك ومسيرته العلميَّة وآرائه الفكريَّة يعلمُ أنَّ أحدًا مثله لن يترك الحياة دون مؤلفاتٍ يعكِفُ من بعده على فهمها وتمحيصها، وذكر أهل العلم أنَّ مؤلفات ابن فورك تزيد على مئة مؤلَّف في مختلف العلوم، ومع أنَّ المقام لا يتسع لذكر تلك المؤلفات بأجمعها، ولكن ستكون هناك وقفة مع أهمِّ تلك المؤلفات، ومنها: